الشيخ حسين آل عصفور

54

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

عند الحدّ لأنّ المالك عرّضها لمثل هذا الفعل المنهي عنه . وهذا عين الإعارة معنى * ( أمّا جوازها ف‍ ) * لا إشكال فيه ، و * ( قد ورد به النصّ ) * الصحيح الذي قدّمنا ذكره وهو صحيح محمد بن قيس وقد مضى عن قريب لقوله فيه عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل أعار جارية فهلكت من عنده لم يبغها غائلة فقضى أن لا يغرمها المعار ولا يغرم الرجل إذا استأجر ما لم يكرهها أو يبغها غائلة وهو نصّ في المطلوب وليس فيه تعرض إلى كراهة ولا إلى تحريم * ( و ) * سيّما أنّه * ( لا خلاف فيه عندنا . ) * وأمّا العامّة فهم مختلفون ، والأشهر من مذاهبهم المنع ، وهذا الإجماع المنقول * ( ك ) * الإجماع على * ( تحريم إعارتها للاستمتاع مطلقا ) * لأنّ الفروج لا تعار * ( كما مرّ ) * هنا وفي النكاح . وقد ذكرنا دليله وهو خبر البقباق ولا يجوز للمحرم أن يستعير من محلّ صيدا ، لأنّه ليس له إمساكه ولو أمسكه ضمن ، لكن لو استعاره بعقد مستكمل الشرائط فهل يقع العقد فاسدا أم لا ؟ يحتمله للنهي وعدمه بناءا على أنّ النهي في المعاملات لا يبطلها إلَّا بدليل من خارج ، إلَّا أنّ التحريم متفق عليه . وعلى تقدير قبضه له إن ردّه على المالك لزمه الفداء للَّه تعالى وبرأ من حقّ المالك وإن تلف في يده فلا شبهة في ضمانه الفداء للَّه تعالى لأنّه ثابت عليه بمجرّد الإمساك كما في الصيد الذي ليس بمملوك . وأمّا بالنسبة إلى المالك فقد اعتبر الضمان جماعة منهم المحقق مع التلف لأنّهم جعلوه من العواري المضمونة وإن لم يشترط فيها الضمان ودليلهم غير واضح إذ مجرّد تحريم استعارته لا يستلزم الضمان سواء حكمنا بفساد العقد أم بصحّته . أمّا مع صحّتها ، فالأصل في العارية عندنا أن تكون غير مضمونة إلَّا أن يدلّ عليه دليل خاصّ وليس فليس .